الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

428

مناهل العرفان في علوم القرآن

ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل ، ولو كانت له لكتبت بين براءة والأنفال » . ا ه كلام السيوطي . وهذه النقول الثلاثة كافية في الموضوع كما ترى لأن عبارتى المستصفى ومسلّم الثبوت يقيمان الدليل واضحا على تواتر القرآن وإن اختلف طريقهما في الاستدلال . وعبارة السيوطي تذكر الخلاف في عموم هذا التواتر لما كان أصلا وغير أصل ، وتؤيد هذا العموم وتردّ على من قصر التواتر على أصل القرآن دون محله ووضعه وترتيبه . الآراء في القراءات السبع : هنا يجد الباحث نفسه في معترك ملىء بكثرة الخلافات واضطراب النقول واتساع المسافة بين المختلفين إلى حد بعيد . وإليك صورة مصغرة تشهد فيها حرب الآراء والأفكار مشبوبة بين الكاتبين في هذا الموضوع : ( 1 ) يبالغ بعضهم في الإشادة بالقراءات السبع ويقول : من زعم أن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر ، لأنه يؤدى إلى عدم تواتر القرآن جملة . ويعزى هذا الرأي إلى مفتى البلاد الأندلسية الأستاذ أبي سعيد فرج بن لب ، وقد تحمس لرأيه كثيرا وألف رسالة كبيرة في تأييد مذهبه والرد على من رد عليه . ولكن دليله الذي استند إليه لا يسلم له ، فإن القول بعدم تواتر القراءات السبع لا يستلزم القول بعدم تواتر القرآن . كيف ؟ وهناك فرق بين القرآن والقراءات السبع بحيث يصح أن يكون القرآن متواترا في غير القراءات السبع ، أو في القدر الذي اتفق عليه القراء جميعا ، أو في القدر الذي اتفق عليه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب قرّاء كانوا